السيد الطباطبائي
102
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
وإلّا لزم تخلّف المعلول بتغيّره عن علّته ، وهو محال [ 1 ] . فالطبائع والصور الجوهريّة - الّتي هي الأسباب القريبة [ 2 ] للأعراض اللاحقة الّتي فيها الحركة - متغيّرة في وجودها متجدّدة في جوهرها ، وإن كانت ثابتة بماهيّتها ، قارّة في ذاتها [ 3 ] ، لأنّ الذاتيّ لا يتغيّر .
--> ( 1 ) هذا أوّل البراهين الّتي أقامها على وجود الحركة الجوهريّة . وهو مبتن على تغاير الجوهر والعرض وجودا وماهيّة كما ذهب إليه المشّاؤون . وأمّا بناء على ما ذهب إليه صدر المتألّهين من أنّ العرض من مراتب وجود الجوهر من دون تغاير في الوجود فلا يصحّ الاستدلال به ، فإنّه لا يمكن أن يكون الجوهر علّة للعرض ، وإلّا لزم أن يكون الشيء علّة لنفسه ، وهو محال . ( 2 ) والتقييد ب « القريبة » للاحتراز عن البعيدة . والمراد من الأسباب القريبة هو ما لا واسطة بينه وبين الحركة ، وهو الطبيعة ، كما أنّ المراد من الأسباب البعيدة هو ما يوجب الحركة بواسطة ، كالنفس النباتيّة ، فإنّها وإن تحرّك أجسامها المركّبة لكن تحريكها إيّاها ليس بلا واسطة ، بل بواسطة استخدام طبائع تلك الأجسام المتحرّكة وقواها ، فتكون بين النفس النباتيّة والأجسام المتحرّكة واسطة هي : طبائعها وقواها . ( 3 ) أشار بقوله : « فالطبائع والصور الجوهريّة متغيّرة في وجودها ، متجدّدة في جوهرها ، وإن كانت ثابتة بماهيّتها قارّة في ذاتها » إلى ما أجاب به صدر المتألّهين عن إشكال أورده الشيخ الرئيس على القول بالحركة في الجوهر . ( راجع الفصل الثالث من المقالة الثانية من الفنّ الأوّل من طبيعيّات الشفاء ) . وحاصل الإشكال : أنّه لا معنى لوقوع الحركة في الجوهر إلّا وقوع الاشتداد والتضعّف فيه . وحينئذ فإمّا أن يبقى نوع الجوهر في وسط الاشتداد - مثلا - أو لا يبقى . فعلى الأوّل لم تتغيّر صورته الجوهريّة في ذاتها ، بل إنّما تغيّرت في عارض ، فلا يكون اشتدادا جوهريّا ، بل هو حركة في الكيف - مثلا - . وعلى الثاني ليس حركة في الجوهر ، بل هو من الكون والفساد - أي فساد صورة وكون صورة أخرى - ، مضافا إلى أنّه يلزم منه أن يحدث في كلّ آن مفروض جوهر آخر ويكون بين الجوهر الحادث أوّلا والجوهر الحادث آخرا أنواع من الجواهر غير متناهية ، وهذا في الصورة الجوهريّة محال ، لأنّه يستلزم أن يكون الشيء الواحد أنواعا كثيرة . وأجاب عنه صدر المتألّهين في الشواهد الربوبيّة : 98 بأنّ التجدّد في جانب الوجود والبقاء في جانب الماهيّة ، فقال : « إنّ الجوهر الّذي وقع فيه الحركة الاشتداديّة نوعه باق في وسط الاشتداد ، لكن قد تغيّر وجوده وتبدّلت صورته الخارجيّة بتبدّل طور من الوجود -